أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

155

العقد الفريد

اللّه بن عباس ، فماطلهم بالجائزة ، وكان الخليل بن أحمد صديقه ، وكان وقت مدحهم إياه غائبا ، فلما قدم الخليل أتوه فأخبروه ، فاستعانوا به عليه ، فكتب إليه : لا تقبلنّ الشعر ثمّ تعقّه * وتنام والشعراء غير نيام « 1 » واعلم بأنّهم إذا لم ينصفوا * حكموا لأنفسهم على الحكّام وجناية الجاني عليهم تنقضي * وعقابهم باق على الأيام فأجازهم وأحسن إليهم . النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وابن مرداس وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما مدحه عباس بن مرداس : اقطعوا عني لسانه . قالوا : بما ذا يا رسول اللّه ؟ فأمر له بحلة قطع بها لسانه . ومدح ربيعة الرقّيّ يزيد بن حاتم وهو والي مصر ، فتشاغل عنه ببعض الأمور واستبطأه ربيعة فشخص من مصر ، وقال : أراني ولا كفران للّه راجعا * بخفّي حنين من نوال ابن حاتم « 2 » فبلغ قوله يزيد بن حاتم ، فأرسل في طلبه وردّه ، فلما دخل عليه قال له : أنت القائل : أراني ولا كفران اللّه راجعا * بخفي حنين من نوال ابن حاتم قال : نعم . قال : هل قلت غير هذا ؟ قال : لا . قال : واللّه لترجعن بخفّي حنين مملوءة مالا ! فأمر بخلع خفّيه ، وأن تملا له مالا ، ثم قال : أصلح ما أفسدت من قولك ، فقال فيه لما عزل عن مصر وولي مكانه يزيد بن السلمي : بكى أهل مصر بالدموع السواجم * غداة غدا منها الأغرّ ابن حاتم « 3 »

--> ( 1 ) عقّ الشيء : جعله غير مرغوب فيه . ( 2 ) النوال : النصيب والعطاء . ( 3 ) السواجم : التي تسيل .